حيدر حب الله

89

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

فقط لكي نثبت أنّنا نحزن عليهم . ألا يمكن الجمع بين الحزن والعمل للعيش والتعلّم للتقدّم ؟ إنّ هذا النمط الذي يؤسّس له بعضنا اليوم سيُدخل المجتمع الشيعي في سبات لا شك عندي في ذلك . إنّ هذا التضخّم الطقوسي والشعائري دالّ ( بحسب علم الاجتماع أيضاً ! ) على أنّ المجتمع لم يعد يريد التقدّم ، بقدر ما يريد التقوقع حول التاريخ . إنّنا ندعو إلى إحياء شامل لتاريخ الإسلام والإمامة ، شرط أن لا يعطّل حياة الناس ، ليس لأنّ حياة الناس أهم منه والعياذ بالله ، بل لأنّ إحياء مناسباتهم وُضِعَ لتقديم حياة الإنسان في الدنيا والآخرة ، فإنّه يدفع الشيعة لكي يتقدّموا في مجتمعاتهم اقتصادياً وثقافيّاً وفكريّاً وعلميّاً وجامعيّاً وسياسيّاً واجتماعيّاً ودينيّاً ، بدل أن نفتح مجال العطل ونؤسّس لثقافة العطل الكثيرة التي حاربها غير واحدٍ من علمائنا . وأخيراً ، كنت أتمنّى أن يركّز المستنيرون من علمائنا الكرام على كيفية الاستفادة من هذه المناسبة ( وفاة السيدة الزهراء ) للنهوض بالشيعة والمسلمين ، ودفعهم نحو الأمام ، ونشر الوعي فيهم ، فنطرح في هذه المناسبات الحديث عن دور المرأة ، وعن عملها الاجتماعي والسياسي من خلال الأنموذج القدوة الزهراء صلوات الله عليها ، ونتحدّث عن وظائفنا اليوم ووظائف المرأة أمام الظلم السياسي والاقتصادي الذي يمارس ضدّ الشعوب المؤمنة والمستضعفة ، وعن كيفية النهوض بالشيعة في مجتمعاتهم حيث يشكّلون أقليّات مظلومة ، وكيف يجب أن تكون علاقاتهم بالمحيط ، وما هي الخطط والبرامج لهذا الأمر ، وما هو موقفنا وعملنا أمام قضايا تعليم المرأة وحقوقها وعملها وعلاقاتها